الأحد 25 يناير 2026 | 12:05 م

وكيل الامن الوطني السابق لـ " مصر الآن "25 يناير بين التوصيف والاحتفال وقراءة هادئة في تضارب الخطاب


 في تصريح لـ " مصر الآن" قال اللواء خيرت شكري وكيل جهاز الأمن الوطني السابق إنه وعلى مدار السنوات الماضية، تكررت على ألسنة عدد من المسؤولين تصريحات تؤكد أن أحداث 25 يناير 2011 كانت نقطة تحول سلبية في مسار الدولة المصرية، وأن ما أعقبها من اضطرابات سياسية وأمنية واقتصادية ما زالت البلاد تعاني من آثارها حتى اليوم. هذا التوصيف أصبح حاضرًا بقوة في الخطاب العام، إلى حد أن كثيرًا من الأزمات الحالية يجري ربطها، بشكل مباشر أو غير مباشر، بذلك التاريخ.

وأضاف اللواء شكري أنه وفي هذا السياق، تثير بعض التصريحات الرسمية تساؤلات مشروعة لدى المواطن، لا سيما حين تتزامن انتقادات صريحة لثورة 25 يناير مع تهنئة رسمية بذكراها، كما حدث مؤخرًا. 

هذا التباين في الخطاب يفتح الباب أمام حالة من الالتباس: هل نحن أمام حدث تاريخي يُنظر إليه باعتباره سببًا للأزمات، أم مناسبة وطنية تستحق الاحتفاء؟

تزداد هذه الإشكالية تعقيدًا إذا أخذنا في الاعتبار أن يوم 25 يناير هو في الأساس عيد الشرطة المصرية، وهو يوم يحمل دلالة وطنية راسخة تسبق أحداث 2011 وترتبط بتضحيات مؤسسة وطنية لعبت وما زالت تلعب دورًا محوريًا في حفظ أمن الدولة. ومع مرور الوقت، بات اليوم الواحد يحمل أكثر من معنى، دون أن يكون هناك توضيح كافٍ للفارق بين هذه الدلالات المختلفة.

وقال إنه ومن الناحية الموضوعية، يمكن القول إن هذا التضارب الظاهري يعكس طبيعة معقدة للحدث نفسه. فمن جهة، عبّرت عن مطالب شعبية  في الإصلاح وتحسين الأوضاع، وهو ما يجعل من الصعب إنكارها أو شطبها من الذاكرة الوطنية. ومن جهة أخرى، فإن ما تلاها من انفلات أمني وصراعات سياسية وانقسامات مجتمعية ترك آثارًا سلبية عميقة لا تزال الدولة تسعى لمعالجتها.

الإشكال الحقيقي  يكمن في غياب خطاب متسق يشرح هذا التعقيد للمواطن بوضوح. فعندما يُترك الحدث معلقًا بين الإدانة والاحتفال، دون شرح الفاصل بين المبدأ والنتيجة، يشعر المواطن بارتباك فكري، وقد يفقد ثقته في منطق الخطاب الرسمي نفسه.

وأضاف إنه كان من الممكن تجاوز هذا الالتباس عبر تبني خطاب أكثر توازنًا، يعترف بأن 25 يناير كانت لحظة تاريخية لها أسبابها ودوافعها، لكنها في الوقت نفسه شهدت انحرافات وتداعيات أضرت بالدولة. هذا الطرح لا يمجد الحدث ولا يدينه على إطلاقه، بل يضعه في سياقه الطبيعي كتجربة إنسانية وسياسية معقدة.

أما الاحتفال بعيد الشرطة في هذا اليوم، فيبقى ثابتًا وراسخًا، ويستحق أن يُقدَّم باعتباره مناسبة وطنية قائمة بذاتها، مع توضيح الفرق بينها وبين أحداث 2011، بدل ترك المعاني متداخلة في ذهن المواطن.

وأختتم إنه وفي النهاية، لا يطالب المواطن بتبسيط التاريخ أو تقديم رواية واحدة مغلقة، بل يطلب وضوحًا واتساقًا فالتاريخ لا يُمحى، لكن طريقة تفسيره هي التي تصنع الوعي العام. وكلما كان الخطاب أكثر هدوءًا وشفافية، كان أقدر على بناء فهم متوازن للماضي، بعيدًا عن الارتباك والتناقض.

استطلاع راى

هل تعتقد أن الربط بين المناهج وسوق العمل الذي تناقشه لجان البرلمان حالياً سيمثل حلًا جذريًا لأزمة البطالة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6120 جنيهًا
سعر الدولار 47.24 جنيهًا
سعر الريال 12.64 جنيهًا
Slider Image